الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأندلس من الفتح وحتى السقوط – راغب السرجانى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامبراطور

avatar

عدد المساهمات : 7
تاريخ التسجيل : 05/02/2017

مُساهمةموضوع: الأندلس من الفتح وحتى السقوط – راغب السرجانى   الأربعاء فبراير 08, 2017 12:18 pm

.
.
.
.
.
.
أولا الفتح: عام 711 م


في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بين عامي (92 – 93 هـ)، أرسل موسى بن نصير القائد الشاب طارق بن زياد من طنجة مع جيش صغير من البربر والعرب يوم 30 أبريل عام 711، عبر المضيق الذي سمي على اسمه، ثم استطاع الانتصار على القوط الغربيين وقتل ملكهم لذريق في معركة جواداليتي “وادي لكة” في 19 يوليو 711. ضم جيش طارق بن زياد سبعة آلاف جندي انضم إليهم لاحقا خمسة آلاف بعث بهم موسى بن نصير بناء على طلب طارق بن زياد.
ثانيا : عصر الولاة

بعد انتهاء عهد الفتح يبدأ عهد جديد في تاريخ قصة الأندلس يُسمَّى عصر الولاة، الذي يبدأ من عام 95هـ=714م ويستمرُّ مدَّة اثنين وأربعين عامًا حيث ينتهي عام 138هـ=755م، وعهد الولاة يعني أنَّ حُكم الأندلس في هذه الفترة كان يتولاَّه رجل يتبع الحاكم العام للمسلمين، وهو الخليفة الأموي الموجود في دمشق في ذلك الوقت، وإذا نظرنا إلى عصر الولاة نرى أنه قد تعاقب فيه على حكم الأندلس اثنان وعشرون واليًا، أو عشرون واليًا تولَّى اثنان منهم مرتين؛ فيُصبح مجموع فترات حكم الأندلس اثنتين وعشرين فترة خلال اثنين وأربعين عامًا؛ أي أن كل والٍ حكم سنتين أو ثلاث سنوات فقط.
ولا شكَّ أن هذا التغيير المتتالي للحكام قد أثَّر تأثيرًا سلبيًّا على بلاد الأندلس، إلاَّ أن هذا التغيير في الواقع كان له ما يُبَرِّرُه؛ حيث كان هناك في بادئ الأمر كثيرٌ من الوُلاة الذين يُستَشْهَدون أثناء جهادهم في بلاد فرنسا، ثم جاءت مرحلة كان فيها كثيرٌ من الوُلاة يُغَيَّرون عن طريق المكائد والانقلابات والمؤامرات وما إلى ذلك، ومِنْ هنا نستطيع أن نُقَسِّم عهد الولاة بحسب طريقة الإدارة وطريقة الحكم إلى فترتين رئيستين مختلفتين تمامًا؛ حيث كانت الفترة الأولى فترة جهاد وفتوح وعظمة للإسلام والمسلمين، وتمتدُّ من بداية عهد الولاة من عام 95هـ=714م وحتى عام 123هـ=741م؛ أي: سبعة وعشرين عامًا
وكانت الفترة الثانية فترة ضعف ومؤامرات ومكائد وما إلى ذلك، واستمرَّت من عام 123هـ=741م وحتى عام 138هـ=755م؛ أي مدَّة خمس عشرة سنة.
يبقى أن نذكر أهم معارك هذه الفترة وهي معركة بلاط الشهداء (بواتييه) ، وقعت في 10 أكتوبر عام 732 م بين قوات المسلمين بقيادة عبد الرحمن الغافقي وقوات الإفرنج بقيادة تشارلز مارتل). هُزم المسلمون في هذه المعركة وقُتل قائدهم، وأَوقفت هذه الهزيمة الزحف الإسلامي تجاه قلب أوروبا وحفظت المسيحية كديانة سائدة فيها.
ثالثا : الدولة الأموية في الأندلس – المرحلة الأولى (الأمراء)

أسس السلالة عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام (756-708 م) من أحفاد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، وأحد القلائل الناجين من المذابح التي أقامها العباسيون للأمويين (750 م) فر إلى الأندلس ثم استولى على الحكم. عمل عبد الرحمن ثم ابنه هشام ثم حفيده الحكم على إرساء و تقوية دعائم الدولة الجديدة، قاموا بتوحيد أراضي الأندلس الإسلامية و حاربوا الممالك النصرانية في الشمال. عاشت الدولة مجدها الأول في عهد عبد الرحمن الأوسط، وعرفت البلاد ازدهار حركتي الآداب والعلوم وبلغت حالة متقدمة من التمدن، كما عُرف عن الأندلسيين أثناء ذلك العهد تمتعهم بثقافة وطبائع راقية. أصبحت دولة الأندلس مركزاً حضارياً كبيراً في غرب العالم الإسلامي.
عبدالرحمن بن معاوية (الداخل)
هو عبدالرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ( – 788) الملقب بصقر قريش. حكم قرطبة من 756 إلى 788. جده الخليفة هشام بن عبد الملك عاشر الخلفاء الأمويين، ينتسب لجده أمية بن عبد شمس، و ولد في دمشق يتيما لا أم له و لا أب وفي صغره تنقل كثيرا من بلد لآخر للنجاة من عذاب العباسيين و الاستقرار في بلد آمن بعيدا عنهم فاستقر بمدينة سبتة بالمغرب .
تمكن عبدالرحمن الداخل من الهرب إلى أخواله في المغرب بعد خمس سنوات من التجول والتخفي عن عيون العباسيين الذين تمكنوا من القضاء على الدولة الأموية في المشرق. وكان الداخل يتصف بصفات جميلة وحسنة فكان طيب القلب، وعالما، وشاعرا، وشجاعا، وحازما، وحذرا، وكثير المشورة و أخيرا سريع النهضة فكل هذه الصفات أهلته ليكون قائدا متميزا تحكي عنه الأجيال. لقب عبدالرحمن بألقاب كثيرة فمنها صقر قريش الذي لقب به من قبل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ولقب بالداخل لأنه دخل الأندلس وبنى دولة فيها.
في سنة 132هـ و755م اقتحم الأندلس وقاتل العباسيين ثم من بعدها دخل قرطبة، وفي سنة 142هـ و 759م قاتل يوسف الفهري وهزمه شر هزيمة وقتل شارلمان ومات معاون شارلمان الصميل في السجن .
لقد أثر عبدالرحمن الداخل في عمران الأندلس وقضى على فتنها، ففي الازدهار الحضاري والعمراني بنى الرصافة في عاصمتها قرطبة، وزينها بالمباني الضخمة و الحدائق الجميلة الواسعة ومن أهم المباني هو جامع قرطبة الكبير الذي أكمل بنيانه ولده من بعده. توفى عبدالرحمن في قرطبة وقبره لا يزال هناك سنة 172هـ، بعدما حكم 34 سنة من الاستقرار و الرخاء.
ثالثا: الدولة الأموية في الأندلس – المرحلة الثانية (الخلافة)

تلت مرحلة الأمراء الأمويين مرحلة انقسمت فيها دولة الأمويين إلى أجزاء تولى كل منها حاكم مستقل. شجع حال الدولة حينذاك الممالك النصرانية في الشمال على القيام ومحاولة استعادة الأراضي التي دخلت تحت حكم الاسلام (بداية حركة الاسترداد). مع تولى عبد الرحمن الثالث استعادت البلاد وحدتها السياسية وقوتها العسكرية.
ومع بلوغ الدولة أوج قوتها وضعف الخلافة العباسية في المشرق اختار عبد الرحمن أن يتلقب بالخلافة، كما قام بشن حملات عسكرية على أطراف مملكته ليؤمن حدودها ويضعف الممالك النصرانية . واجه الفاطميين في شمال إفريقية واستطاع عن طريق أعوانه أن يضم المغرب (فاس: 923 م) وبلاد موريتانيا إلى دولته. كما قضى على دولة الأدارسة. عرفت البلاد أوجها الثقافي في عهد ابنه الحَكَم الذي استطاع أن يواصل سياسات أبيه.
بعد وفاة الحَكمَ تولى ابنه هشام (976-1013 م) والذي كان دون السن التي تؤهله القيام بأمور الحكم. وضع الأخير تحت وصاية الحاجب المنصور (978-1002 م. بعد سنة 1009 م دخلت الأندلس مرحلة الحروب الاهلية، كثر أدعياء السلطة مع دخول بني حمود العلويين السباق. سقط آخر الخلفاء الأمويين هشام المعتد (1027-1031م ) و دخلت الأندس بعدها عهد ملوك الطوائف.
من أشهر شخصيات الأندلس في هذا الحين:
عبد الرحمن الناصر لدين الله أو عبد الرحمن الثالث ثامن أمراء أمويي الأندلس، و أول من تسمى بأمير المؤمنين وخليفة المسلمين، تسمى بالخلافة لما رأى ما آلت إليه الخلافة العباسية من وهن، ويعتبر عصره من العصورالذهبية للأندلس واشتهرت قرطبة وجامعتها الشهيرة في زمانه بمنارة العلم والعلماء وامتد حكمه إلى خمسين عاماً. خلف جده عبد الله بعهد منه، وكان عمه المطرف قد قتل أباه ظلما، لأن أباه كان المرشح لولاية العهد، فأراد أن يزيحه ليظفر بها ولما علم جده عبد الله بما لحق أباه من ظلم جعل ولاية العهد إليه، وتولى تربيته ونال نصيبا كبيرا من رعايته، كان جزاء عمه القتل، فقد قتله أبوه عبد الله، بعد أن تأكد من براءة أخيه مما عزاه إليه. بويع عبد الرحمن بالخلافة بعد وفاة جده عبد الله سنة 300هـ ولم يكن قد تجاوز الثالثة والعشرين من عمره، فكان أول من بايعه بالإمارة أعمامه لحب جده له ولزهدهم بها، لما كان يحيط بها من أخطار. فقد كانت الأندلس مضطربة بالمخالفين ونيران المتغلبين، وقد تمكّن عبد الرحمن من إخماد تلك النيران، وخاض غمار حروب طويلة، فأخضع العصاة وصفا له الملك، وجدّد دولة الأندلس وأخضع حكامها لسلطانه. تلقّب بلقب الخلافة سنة 316هـ ، فجمع الناس وخطب فيهم وبين حق بني أمية بالخلافة وأنهم أسبق إليها من بني العباس، فبايعوه وتلقب (الناصر لدين الله) وتسمى بأمير المؤمنين، وجرى هذا اللقب من بعده، وكان أسلافه يخطب لهم بالإمارة فقط. أنشأ مدينة (الزهراء) سنة 325هـ وبنى فيها (قصر الزهراء). حمل إلى المدينة الرخام من أقطار الغرب، وأقام فيها أربعة آلاف وثلاثمائة سارية، وأهدى له ملك الفرنجة أربعين سارية من رخام. من أهم أعماله
• قضى على الفتن وثورات في ولايات الأندلس وأعادها إلى حكم الدولة الأموية.
• تمكن من هزيمة الجلادقة الإسبان القشتاليين والنفاريين والليونيين وردهم إلى ثغورهم.
• بنى مدينة الزهراء المدينة الملكية التي تعتبر رمز الحضارة الأندلسية.
محمد بن أبي عامر (938 – 8 أغسطس 1002)،
سياسي وفاتح مسلم أندلسي، أسس الدولة العامرية في الأندلس في خلافة هشام المؤيد بالله ولقب نفسه الحاجب المنصور. جاء من الجزيرة الخضراء “حصن طرّش” إلى قرطبة طالبا للعلم. وكان بداية عهدة أن استأجر دكانا قريبا من القصر واستطاع بذكائه ان يميل الرجال الصقالبة إليه وأن يكتب الرسائل والتهاني إلى رجال القصر فلمع اسمه وذكر عند صبح البشكنجية فقربته إليها وجعلته قائماً على أعمال ولدها هشام ثم تولى رئاسة الشرطة وخزانة الدولة في عهد المستنصر بالله الحكم لبلائه في غزوات الحكم في المغرب الأقصى. انتدب ليكون قائما على أملاك الأمير هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر، واستطاع بذكائه وحنكته أن يصل إلى سدة الحكم في الأندلس. فأخذ الوصاية على الأمير هشام، وأصبح في عهده حاجب الدولة، ثم المتصرف في كل شؤونها، ولقب نفسه بالملك المنصور.
أقام الدولة العامرية. وخاض عدة حروب. استولى على ليون وبطريوس ولشبونة وغيرها من بلاد الفرنجة وشمال الأندلس، توفي 392هـ، وتولى الحكم بعده ابنه عبد الملك بن محمد العامري وبعد وفاته سقطت الدولة العامرية. بسبب ثورة الأندلسيين في قرطبة وسائر الأندلس ضد العامريين لتسقط دولة بني عامر، ويبدأ عصر ملوك الطوائف.
رابعا : ملوك الطوائف في الأندلس

ملوك الطوائف ( 1023 – 1092 ) هي فترة تاريخية في الأندلس بدأت بحدود عام 422 هـ لما أعلن الوزير أبو الحزم بن جهور سقوط الدولة الأموية في الاندلس، مما حدا بكل أمير من أمراء الأندلس ببناء دويلة منفصلة، وتأسيس أسرة حاكمة من أهله وذويه.
في العقدين 1020، 1030 سقطت الخلافة بسبب ثورة البربر ونشوء ملوك الطوائف الذين قسموا الدولة إلى 22 دويلة، منهم غرناطة وأشبيلية والمرية وبلنسية وطليطلة وسرقسطة. وبينما ورثت تلك الدويلات ثراء الخلافة، إلا أن التناحر المستمر بين بعضها البعض جعل منهم فريسة لمسيحيي الشمال، ووصل الأمر إلى أن ملوك الطوائف كانوا يدفعون الجزية للملك ألفونسو السادس، وكانوا يستعينون به على إخوانهم.
كان هناك من يرفض هذه الأوضاع ولا يقبل أن يدفع الجزية للنصارى، مثل المتوكل بن الأفطس وكان يحكم مملكة بطليوس، و غيره ممن ينادون بالإصلاح مثل الفقيه ابن حزم، وابن عبدالبر، وابن حيان، وأبو الوليد الباجي، وغيرهم من أبناء الأندلس نفسها، ولكن كان من المستحيل جمع وتوحيد المسلمين من اثنتين وعشرين دولة في دولة واحدة بمجهودهم فقط.
لم يكن باقي الأمراء على شاكلة المتوكل بن الأفطس ولا على شاكلة العلماء، بل كان كل هدفهم هو الدنيا والتنافس بين بعضهم البعض والاستعانة بالنصارى، وكانت نتيجة هذا التخاذل هي سقوط طُلَيْطِلَة، أما النتيجة الثانية هي حصار إشبيلية.
ولكن حدث شيء يعطي الأمل في الإصلاح فبعد محاولة ألفونسو السادس حصار إشبيلية هدده المعتمد على الله بن عباد إن لم ينسحب سيستعين بالمرابطين، فانسحب على الفور. والمرابطون هم أبطال مجاهدون، لا يهابون الموت، أقاموا دولة إسلامية تربّعت على المغرب العربي وما تحته. اتفق بعض أمراء المسلمين مثل المعتمد على الله بن عباد والمتوكل بن الأفطس، وعبد الله بن بلقين صاحب غرناطة أن يرسلوا إلى دولة المرابطين، ويطلبوا منها أن تأتي للقضاء على النصارى، وكان هذا جزءًا من التوجه الشعبي العام لاستدعاء المرابطين لنصرتهم؛ فأرسلوا إلى يوسف بن تاشفين لكي يأتي ويحارب النصارى وأرسل بن عباد إلى ألفونسو قائلا: والله لئن لم ترجع لأروحنّ لك بمروحة من المرابطين وعندما حذره باقي ملوك الطوائف من بن تاشفين قال رعي الجمال لابن تاشفين في مراكش خير من رعي الخنازير لملك قشتالة.
ولقد تقدم زعيم المرابطين يوسف بن تاشفين فعبر البحر و(جبل طارق) لنجدة المسلمين في الأندلس، وحقق في (معركة الزلاقة) انتصارًا كبيرًا ساحقًا على النصارى، كان من أثره مدّ عمر الإسلام في الأندلس فترة أخرى من الزمن. ولقد تبين ليوسف بن تاشفين بعد ذلك أن ملوك الطوائف هؤلاء ليسوا أهلاً للبقاء في مراكز السلطة في الأندلس، وجاءته النداءات والفتاوى من العلماء كالغزالي بوجوب الاستيلاء على الأندلس، فاستولى على الأندلس وأعاد إليها وحدتها، وطرد هؤلاء الطائفيين الذين كانوا يخشون قدومه، ويفضل بعضهم النصارى عليه.وفي مدينة (أغمات) بالمغرب الأقصى عاش (ابن عباد) أشهر ملوك الطوائف بقية أيامه ذليلاً لا يجد ما يكفيه!!
ولقد نسي ملوك الطوائف هذه الحقائق؛ فنغَّص الله كل شيء عليهم حتى الموت، كما قال ابن صمادح الطائفي حاكم (المرية) وهو يحتضر ويسمع أصداء الهجوم على قصره، (فليبحث ملوك الطوائف في كل عصر عن الحياة، حتى لا يبحثوا ذات يوم عن الموت فلا يجدوه، وحتى لينغص الله عليهم كل شيء حتى الموت.. فتلك سُنَّة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا).
خامسا : المرابطون في الأندلس

المرابطون، اللمتونيون، الملثمون: سلالة بربرية حكمت في المغرب، موريتانيا، غرب الجزائر و الأندلس مابين أعوام 1056-1060 و حتى 1147 م. المقر: فاس: 1056-1086 م، مراكش منذ 1086 م.
يرجع أصل المرابطين إلى قبيلة لمتونة البربرية كما أن أصل التسمية يرجع إلى أتباع الحركة الإصلاحية التي أسسها عبد الله بن ياسين و الذي قاد حركة جهادية لنشر الدين و كان رجالها يلزمون الرباط بعد كل حملة من حملاتهم الجهادية، بدأت الحركة بنشر الدعوة في الجنوب -انطلاقا من موريتانيا- و أفلحوا في حمل بلاد غانا على الإسلام و من ثمة باقي مناطق الصحراء الغربية وأضحى ملوك غانا من المسلمين منذ ذلك الوقت حتى عندما انفصلوا عن دولة المرابطين، وأعلنوا تبعيتهم للخليفة العباسي في بغداد مباشرة.
قتل عبدالله بن ياسين في إحدى المعارك، وسار من بعده أبوبكر بن عمر الذي خلف يحيى بن عمر، وقد كان موفقًا في اختيار ابن عمه يوسف بن تاشفين ليكون ساعده القوي في تحقيق المبادئ التي انطلقت من رباط السنغال. وسرعان ما انتقل ابن تاشفين بالدولة من العهد الصحراوي إلى عهد الدولة الملتفة حول هدف الجهاد من أجل الإسلام. وقد كان بناء يوسف لمدينة مراكش عام 1062 م والاستيلاء على مدينة فاس إيذانًا بهذا، واستجاب لنصرة المعتمد بن عباد ـ أحد حكام دول الطوائف بالأندلس ـ لدرء خطر ألفونسو السادس ملك قشتالة الأسباني على ملوك الطوائف المسلمين هناك. فاكتسحوا أسبانيا الجنوبية، وانتصروا على ألفونسو في موقعة الزلاقة 1086 م ونجحت هذه الدولة في مزج العناصر المغربية والزنجية والأندلسية، مما تكون عنه أسلوب حضاري جديد هو خلاصة التقاء هذه العناصر الثلاثة، وشلوا نفوذ إيطاليا البحري، وحالوا دون قيام حرب صليبية في المغرب مثلما حدث في المشرق، وأسهموا بدور كبير في نشر الإسلام بغربي إفريقيا.
بعد عودة يوسف بن تاشفين إلى أرض المغرب، حدثت الصراعات بين أمراء المؤمنين الموجودين في بلاد الأندلس بسبب الغنائم وتقسيم البلاد المحرّرة، وهنا ضج علماء الأندلس وذهبوا يستنجدون بيوسف بن تاشفين من جديد لإنقاذهم من أمرائهم، لكن يوسف بن تاشفين كان يتورع عن هذ الأمر، إذ كيف يهجم على بلاد المسلمين وكيف يحاربهم؟! فتأتيه رحمه الله الفتاوى من بلاد الشام من أبي حامد الغزالي صاحب “إحياء علوم الدين”، و من أبي بكر الطرطوشي العالم المصري الكبير، و من كل علماء المالكية في شمال أفريقيا تحمّله مسؤولية ما يحدث في بلاد الأندلس إن هو تأخر عنها، وتحذّره من ضياعها إلى الأبد، وتطلب منه أن يضمها إلى أملاك المسلمين تحت دولة واحدة وراية واحدة، هي دولة المرابطين.
عاد ابن تاشفين مرة أخرى إلى الأندلس للقضاء على ملوك الطوائف.استعرت نار الحرب بين المرابطين وملوك الطوائف وانتهت بضم كل ممالك الأندلس لدولة المرابطين إلا “سرقسطة” التي حكمها أحمد بن هود، والذي كان كالشوكة في حلق النصارى، فقد قاومهم زمنًا طويلًا، وتراجع النصارى أمام صمود بني هود البطولي، وأظهر بنو هود مقدرة فائقة على قتال النصارى مما جعل المرابطين يحترمونهم، وتوطدت العلاقة الودية بين الأمير يوسف والأمير احمد بن هود الذي كان مخلصًُا في جهاده وحريصًا على أمته، ورضي المرابطون ببقاء أحمد بن هود حاكمًا تابعًا لهم، وبذلك أصبحت الأندلس ولاية تابعة لدولة المرابطين، وتوارت العناصر والزعامات الهزيلة وانهار سلطان العصبيات الطائفية.
في عهد علي بن يوسف (1106-1143) تعرض إلى هزائم على أيدي النصارى في الأندلس في موقعة قاتندة في سنة 514 هـ= 1120 م والتي هُزم فيها المسلمون هزيمة منكرة، ومثلها وبعدها أيضا كانت موقعة القُليّعة في سنة 523 هـ= 1129 م والتي مُني فيها المسلمون أيضًا بالهزيمة المنكرة ثم استولى الموحدون على مملكته في غرب إفريقية . إلى أن قضى هؤلاء على آخر الأمراء بعد استيلائهم على مراكش عام 1147 م.
سادسا : دولة الموحدين في الأندلس

دولة الموحدين هي المحطة السادسة في تاريخ الأندلس، الدولة الموحدية دولة إسلامية بالمغرب أسسها الموحدون وهم أتباع حركة محمد بن تومرت أسسوا دولة حكمت في شمال أفريقيا و امتد سلطانهم إلى الأندلس مابين عام 1130 – 1269م. تأسست الدولة على يد قبيلة مصمودة من المغرب وزناتة من الجزائر، لكن سرعان ما أطاحت زناتة بمصمودة واستأثرت بالحكم، أطلق عليهم تسمية “الموحدين” لكون أتباع هذه المدرسة كانوا يدعون إلى توحيد الله توحيدا قاطعا مما جعلهم ينكرون أسماء الله الحسنى باعتبارها أسماء لصفات مادية و هو الحق سبحانه ليس كمثله شيء فكانوا يذكرون الله باسمه المفرد الله . قاد محمد بن تومرت وبعده عبد المؤمن بن علي الذي ينحدر من صلبه أمراء الموحدين، أتباع حركة دينية متشددة، وكان يدعو إلى تنقية العقيدة من الشوائب. أطلق بن تومرت الدعوة لمحاربة المرابطين واتخذ من قلعة تنمل -على جبال الأطلس- مقرا له. استطاع خليفته عبد المؤمن -وهوينحدر من قبيلة الكومة من تلمسان- أن يستحوذ على السلطة في المغرب و من ثم على كامل إفريقية (حتى تونس وليبيا) و الأندلس. و بعد نجاح عبد المؤمن بن علي في إقامة دولته بأفريقية اتجه إلى الأندلس و عمل على تقويتها و صد هجمات القشتاليين عنها، و لكنه توفي ليتولى ابنه يوسف مكانه فاستكمل سياسة أبيه، ووطّد نفوذه في الأندلس، وبعث إليها بالجيوش لتقوية إماراتها. أقام الخليفة “يوسف بن علي” المشروعات في إشبيلية، مثل بناء القنطرة على نهر الوادي الكبير، و جامع إشبيلية الأعظم، ثم أتمّ ابنه المنصور مئذنته الكبيرة، ولا تزال هذه المئذنة قائمة وتعرف باسم “لا خيرا لدا” ويبلغ ارتفاعها 96 مترًا. وفي إحدى غزواته في الاندلس أصيب بسهم عند أسوار شنترين، فرجع إلى مراكش مصابًا، و مات بها.
بلغت الدولة أوجها في عهد أبو يعقوب يوسف السابق ذكره ثم أبو يوسف يعقوب المنصور و الذى تلقب بالمنصور و عمل على النهوض بالمغرب و الأندلس و كان قائدا وسياسياً ماهرا استطاع عقد الصلح مع ممكلة قشتالة و لكن نقضهم للصلح اضطره لقتالهم في موقعة الأرك مع بناء العديد من المدن الجديدة وتشجيع الثقافة والحياة الفكرية (ابن رشد، ابن طفيل). وقعت بعد ذلك معركة الأرك والتي انتصر فيها الموحدون على الملوك النصرانيين. في عهد الناصر تم القضاء على العديد من الثورات في إفريقية، و بعد موقعة الأرك عقدت هدنة بين ملك قشتالة ألفونسو الثامن و المسلمين و لكن ألفونسو استغل الهدنة في تقوية بلاده و محالفة أمراء النصارى و حين وجد نفسه مستعدا أغار على بلاد جيان وبياسة وأجزاء من مرسية فاضطر الملك الناصر “محمد بن يعقوب” الذي خلف والده المنصور إلى الذهاب إلى الاندلس لغزو قشتالة فعبر البحر و ذهب إلى إشبلية لتنظيم جيشه و منها اتجه إلى قلعة “شلطبرة” إحدى قلاع مملكة قشتالة و استولى عليها بعد حصار 8 شهور و لكن الملك ألفونسو الثامن دعا البابا أنوسنت الثالث بروما إلى إعلان الحرب الصليبية ضد الأندلس و كان من نتاج ذلك أن اجتمع للأسبان 100000 مقاتل انطلقو ليستولوا على حصن رباح و الأرك و غيرها و قام المسلمون بجمع جيش مماثل و التقى الجيشان عند حصن العقاب إلا أن الموحدين تلقوا هزيمة قاسية على يد النصرانيين في معركة حصن العقاب – لم تقم للمسلمين بعد هذه المعركة قائمة-. بعد سنة 1213 م بدأت الدولة تتهاوى بسرعة مع سقوط الأندلس في أيدي النصرانيين و تونس في أيدي الحفصيين والجزائر في أيدي بني عبد الواد الزيانيين، حكم بين سنوات 1224-1236 م فرعين أحدهما في المغرب والثاني في الأندلس. منذ 1244 م تعرضوا لحملات المرينيين، ثم فقدوا السيطرة على المغرب وانتهى أمرهم سنة 1269 م بعد أن قضى عليهم المرينيون نهائياً.
سابعا : دولة بنو الأحمر (غرناطة)

ويقصد بهم الأسرة التى حكمت مملكة غرناطة Granada آخر معاقل الإسلام فى الأندلس ومؤسس الدولة هو محمد بن يوسف بن نصر الذى ينتهى نسبه إلى الصحابى سعد بن عبادة الخزرجى رضي الله عنه ، ولد سنة595هـ-1198م وكان قائدا شجاعا عاش فترة سقوط الحواضر الأندلسية الكبرى بعد هزيمة المسلمين فى معركة العقاب 609هـ-1212م ونشوب الفتن بين زعمائهم فاضطر لمصانعة ملك قشتالة فرناندو الثالث والاعتراف بتبعيته له 643هـ-1245م ولكنه كان يعتزم لم شتات ما بقي من الأندلس فلجأ لغرناطة وحاضرتيها مالقة وألمرية واستقر ملكه بهذه الرقعة الجبلية التى تبلغ مساحتها عشرشبه الجزيرة. واستطاع توطيد سلطته والتقوِّى بالمسلمين الهاربين من المدن التى استولى عليها النصارى وتوفى فى 671هـ-1272م.
خلفه ابنه محمد الفقيه الذى نظم دواوين الدولة وجباياتها وخلع عليها صفة الملوكية واستمر حكمه حتى 701هـ-1302م وتعاقب بعد ذلك الملوك من بنى الأحمر على مدى القرنين التاليين وتراوحت علاقاتهم بجيرانهم من سلاطين بنى مرين بالمغرب وملوك قشتالة وأرغون النصرانيتين بين المواجهة والمحالفة. وبلغت دولتهم فى بعض العهود درجة عالية من القوة والازدهار كما قدر لها أيام محمد الغنى بالله بن يوسف 755-793هـ/1354-1391م على أن القرن التالى يشهد تدهور الأحوال بسبب نشوب الثورات وتزايد الحملات النصرانية والتنازع بين أفراد الأسرة الحاكمة.
وخلال السنوات الثلاثين الأخيرة نشبت الحرب الأهلية بين السلطان أبى الحسن على بن سعد وأخيه محمد “الزَّغُلّ” ثم مع ابنه أبى عبد الله ويأسر جيش قشتالة هذا الأخير ويرغمونه على تسليم غرناطة بعد سقوط معاقلها الكبرى فى سنة 897هـ-1492م
أبو عبد الله محمد الثاني عشر (1460 – 1527)
هو آخر ملوك الأندلس المسلمين الملقب بالغالب بالله. وكان ملكاً على غرناطة (من بني نصر من ملوك الطوائف) واستسلم لفرديناند وإيزابيلا يوم 2 يناير 1492. وسماه الإسبان el chicoأي الصغير و Boabdil أبو عبديل، بينما سماه أهل غرناطة الزغابي (أي المشؤوم أو التعيس). وهو ابن أبي الحسن علي بن سعد، الذي خلعه من الحكم وطرده من البلاد عام 1482، وذلك لرفض الوالد دفع الجزية لفرناندو الثاني ملك أراغون كما كان يفعل ملوك غرناطة السابقين. حاول غزو قشتالة عاصمة فرناندو فهُزم وأسر في لوسينا عام 1483، ولم يفك أسره حتى وافق على أن تصبح مملكة غرناطة تابعة لفرناندو وإيزابيلا ملوك قشتالة وأراجون. الأعوام التالية قضاها في الاقتتال مع أبيه أبي الحسن علي بن سعد وعمه أبي عبد الله محمد الزغل.
في عام 1489 استدعاه فرناندو وإيزابيلا لتسليم غرناطة، ولدى رفضه أقاما حصارا على المدينة. وأخيراً في 2 يناير 1492 استسلمت المدينة. المكان الذي ألقى منه نظرته الأخيرة على غرناطة ما زال معروفاً باسم زفرة العربي الأخيرة (el último suspiro del Moro) وبكى فقالت له أمه عائشة الحرة
“ابكِ مثل النساء ملكاً مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال”
انتقل لفترة وجيزة إلى قصر له في البوجرّاس بالأندلس ثم رحل إلى المغرب الأقصى عند محمد الشيخ المهدي، فقد نزل في مدينة غساسة الأثرية المتواجدة في إقليم الناظور ونهايته أتت حين تقاتل مع قريب له يحكم فاس، وقُتل في تلك المعركة عام 1527. كان من شروط الاستسلام أن يأمن الغرناطيون على أنفسهم وأموالهم ودينهم كمدخرين، ولكن ما أن استقر لهم الحكم بعد مرور 9 سنوات على سقوط غرناطة نكث فرديناند بالعهد وخير المسلمين إما اعتناق المسيحية وإما مغادرة الأندلس، وكانت تلك هي نهاية الأندلس. بعد وفاته قامت المكلة ايزابيلا بالقبض على ابنته واتخذها الملك فريديناند كواحدة من جواريه وأصبحت أما لأحد أبنائه الغير شرعيين. وعلى الرغم من سوء الأحوال المتزايد فى غرناطة الإسلامية فقد كان شعبها من أنشط الشعوب فى استغلال مواردها المحدودة وأكثرها حرصا على الثقافة والفنون، يشهد بذلك قصر الحمراء الذى يعد درة فنية نادرة ثم من نبغ فى غرناطة من كبار العلماء والأدباء مثل الوزير الشاعر المؤرخ لسان الدين بن الخطيب 776هـ-1374م والشاعر ابن زمرك 797هـ-1395م وابن خاتمة 770هـ-1369م والفقيهين القاضيين أبي الحسن النباهي ومحمد بن عاصم القيسي 829هـ-1426م والنحوي المفسر أبى حيان نزيل مصر 745هـ-1344م.
ثامنا : محاكم التفتيش وطرد الموريسكيين

هو المشهد الأخير من قصة الأندلس ، والموريسكيون أو الموريسكوس بالقشتالية هم الإسبان المسلمون الذين تم تعميدهم بمقتضى مرسوم ملكي الكاثوليك المؤرّخ في 14 فبراير 1502(6 شعبان 907 هـ). كان عددهم كبيرا في أرغون السفلى (مقاطعة تيروال حاليا) وفي جنوب مملكة بلنسية وفي غرناطة بينما كانت أعدادهم أقل في بقية مملكة قشتالة وذلك حسب المعلومات التي بلغتنا من سجلات الضرائب.
في يوم الجمعة 23 من محرم سنة 897 هـ الموافق لـ 25 من نوفمبر سنة 1491 قام أبو عبد الله أخر ملوك بني نصر بإمضاء اتفاقية يتنازل فيها عن عرش مملكة غرناطة وعن جميع حقوقه فيها غير أنّه حاول انتزاع بعض الامتيازات لرعاياه ولمسلمي ما كان يعرف بالأندلس. ومن بين ما جاء في هذه الاتفاقية:
“أنّ للمُرُشْ أن يحتفظوا بدينهم وممتلكاتهم. أن يخضع المرش لمحاكمة قضاتهم حسب أحكام قانونهم وليس عليهم ارتداء علامات تشير لكونهم مرش كما هو حال عباءة اليهود. ليس عليهم دفع ضرائب للملكين المسيحيين تزيد على ما كانوا يدفعونه للمرش. لهم أن يحتفظوا بجميع أسلحتهم ماعدا ذخائر البارود. يحترم كل مسيحي بصبح مر ولا يعامل كمرتد. أن الملكين لن يعينا عاملا إلى من كان يحترم المرش ويعاملهم بحب إن أخلّ في شيء فإنه يغير على الفور ويعاقب. للمرش حق التصرف في تربيتهم وتربية أبنائهم”
وما إن استلم ملكي الكاثوليك غرناطة حتى شرعا في تنصير أهلها بأساليب سلمية وعهدوا هِداية المُدَجّنين إلى العقيدة المسيحية إلى القس هيرناندو دي تالابيرا أول أساقفة غرناطة. وانصبّ هذا الأخير على هذه المهمة بكل تفان فتعلم العربية وأخذ يعظ الناس بكل لين و لطف حتى أمسى المسلمون يدعونه “شنتُ الفقيه” إي القديس الفقيه. و لكن بعد مضي عدد من السنوات قام ملوك الكاثوليك باستصدار مرسوم يجبر المسلمين و اليهود على إمّا التنصّر أو الرّحيل قسراً، و تم إنشاء محاكم التفتيش بعد ذلك لاحقاً.
بقرار طرد وببداية تطبيقه وإخراجهم من إسبانيا، انتهت أزمة عمرت أكثر من قرن. ضاعت الأندلس بعدما أمدت العالم كله بنور الحضارة ، فقدنا حاضرة الإسلام على مدى ثمانية قرون.
.
.
.
ارجو ان ينال اعجابكم

الامبراطور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الأندلس من الفتح وحتى السقوط – راغب السرجانى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هيبس جروب :: الحـضـارة والـتـاريـخ :: الحـضـارة والـتـاريـخ-
انتقل الى:  
شات هيبس جروب احلى دردشة